القرطبي
3
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في ذلك فراهنهم أبو بكر . قال قتادة : وذلك قبل أن يحرم القمار ( 1 ) ، وجعلوا الرهان خمس قلائص ( 2 ) والأجل ثلاث سنين . وقيل : جعلوا الرهان ثلاث قلائص . ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : ( فهلا احتطت ، فإن البضع ما بين الثلاث والتسع والعشر ! ولكن ارجع فزدهم في الرهان واستزدهم في الاجل ) ففعل أبو بكر ، فجعلوا القلائص مائة والأجل تسعة أعوام ، فغلبت الروم في أثناء الاجل . وقال الشعبي : فظهروا في تسع سنين . القشيري : المشهور في الروايات أن ظهور الروم كان في السابعة من غلبة فارس للروم ، ولعل رواية الشعبي تصحيف من السبع إلى التسع من بعض النقلة . وفي بعض الروايات : أنه جعل القلائص سبعا إلى تسع سنين . ويقال : إنه آخر فتوح كسرى أبرويز فتح فيه القسطنطينية حتى بنى فيها بيت النار ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فساءه ذلك ، فأنزل الله تعالى هاتين الآيتين . وحكى النقاش وغيره : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما أراد الهجرة مع النبي صلى الله عليه وسلم تعلق به أبي بن خلف وقال له : أعطني كفيلا بالخطر ( 3 ) إن غلبت ، فكفل به ابنه عبد الرحمن ، فلما أراد أبي الخروج إلى أحد طلبه عبد الرحمن بالكفيل فأعطاه كفيلا ، ثم مات أبي بمكة من جرح جرحه النبي صلى الله عليه وسلم ، وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية على رأس تسع سنين من مناحبتهم . وقال الشعبي : لم تمض تلك المدة حتى غلبت الروم فارس ، وربطوا خيلهم بالمدائن ، وبنوا رومية ، فقمر ( 4 ) أبو بكر أبيا وأخذ مال الخطر من ورثته ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( تصدق به ) فتصدق به . وقال المفسرون : إن سبب ( 5 ) غلبة الروم فارس امرأة كانت في فارس لا تلد إلا الملوك والابطال ، فقال لها كسرى : أريد أن أستعمل أحد بنيك على جيش أجهزه إلى الروم ، فقالت : هذا هرمز أروغ من ثعلب وأحذر من صقر ، وهذا فرخان أحد من سنان وأنفذ من نبل ، وهذا شهر بزان ( 6 ) أحلم من كذا ، فاختر ، قال فاختار الحليم وولاه ، فسار إلى الروم بأهل فارس فظهر على
--> ( 1 ) في ج : ( الرهان ) . ( 2 ) القلائص : جمع القلوص ، وهي الفتية من الإبل . ( 3 ) الخطر ( بالتحريك ) : الرهن وما يخاطر عليه . ( 4 ) قمرت الرجل : غلبته . ( 5 ) راجع هذا الخبر في تاريخ الطبري ( ج 4 ص 1005 من القسم الأول طبع أوروبا ) . ( 6 ) هكذا ورد في كتب التفسير . والذي في تاريخ الطبري : ( شهربراز ) .